Show Less
Restricted access

Modern Literature of the Gulf

Series:

Barbara Michalak-Pikulska

This book contains a selection of texts in Arabic Languages from the Gulf countries.
The preceding study describes the beginnings of the literary movement in the Gulf region and presents the range of problems that appear in the regional literature. In this young and unknown literature reference is made to history as well as to social, political and cultural changes taking place in these countries. Without profound knowledge, a full understanding of the significance would be impossible.
The selected works have intentionally not been translated to allow the reader an independent analysis. The author offers an outline of modern short story writing from the Gulf countries (Saudi Arabia, Oman, Bahrain, Qatar, Emirates and Kuwait) for all those interested in modern Arabic literature.
Show Summary Details
Restricted access

State of Qatar

Extract

| 119 →

امينة إسماعيل الأنصاري – قطر

خواطر فتاة صغيرة

(أمية إسماعيل الأنصاري)

عادات وتقاليد .. لقد سئمت هذه الكلمة ومللت من سماعها . تحاصرني التقاليد من كل جهة ولا أجد مفراً منها . ليتني ولدت في مكان آخر .. في بقعة من الأرض لا تعرف معنى للتقاليد وليس لها ماض موروث من الأجداد . تقاليد ورثوها منذ مئات الأجيال ومازالوا يحافظون عليها ويدعونها تتحكم في مصائرنا نحن .. لقد تزوج ابي من امي لانها ابنة عمه فقط ولان التقاليد تأمر بذلك وعاد وتزوج عليها بعد ذلك ولم تجد التقاليد حرجاً في ذلك . واختي الكبرى المسكينة بلغت الثلاثين دون زواج لان مهرها غال كما تنص التقاليد ولانه لا يجوز لها ان تتزوج ايا كان ولا احد يجرؤ على التقدم لها . وابنة عمتي العبقرية كما يسمونها حرمت من السفر إلى الخارج لاكمال دراستها . والتقاليد هي المسؤولة بالطبع . والكثير الكثير من الامثلة والمآسي ترتكب بسبب هذه التقاليد البالية .. اما من احد يتقدم ويعلن الثورة عليها .. ولكن اذا كانت التقاليد قد تحكمت في الجميع فلا يمكن ان تتحكم فيها هي .

هي قوية الارادة وذات ذكاء وطموح شديدين .. والأهم من ذلك أنها جميلة بل جميلة جداً ويسمونها جميلة العائلة . وهي في ريعان شبابها وان كان البعض ما يزال يعتبرها صغيرة رغم انها في الخامسة عشر من عمرها . هي لا يمكن ان تخضع للتقاليد كما فعلت اختها وامها و لا يمكن ان ترضى بمصير الجواري . هي تريد ان تكون شيئاً مهما .. بل يجب ذلك . انها تحب الاثارة والمعامرة .. وأكثر منهما الأضواء والشهرة .. أما الحياة البسيطة الروتينية فلا ترضيها أبدا .. ولا تريد أن تظل حبيسة البيت مثل امها وخالتها اللتان تعتقدان انهما تعيشان على سطح الأرض بينما هما في الحقيقة مغمورتان تحتها .. نعم هكذا هن النساء في بلادي .. التقاليد هذه .. اذا ما مل منها الرجل سرعان ما يتركها ويستبدلها بغيرها ويتركها مهجورة كسقط المتاع .. ولكن صبراً حتى تنهي دراستها وتصبح مستقلة . حينئذ ستعتمد على نفسها ولن يوقفها شيء عن هدفها لا تقاليد ولا عائلة . وستحقق هدفها .. ̎ التمثيل ̎ وستصبح مشهورة وتكتب عنها المجلات والجرائد العالمية وسيتسابق اليها الصحفيون والمعجبون ليحظوا بكلمة منها .. آه ما أجمل هذا الهدف !

أجل يجب ان تثور وتتخلص من بيئتها هذه التي تمنح للشباب الحرية في الخروج والدخول كما يشاء بينما الفتيات محبوسات في بيوتهن ولا يستطعن التصرف الا بعد الحصول على الاذن المقدس .

ها هي اختها الضحية قادمة .. وهي تحب ان تسميها كذلك رغم ان هذه الكلمة تسبب شجاراً بينهما . والضحية لا تعمل رغم حصولها على الشهادة الجامعية والسبب انها لا تحب التدريس والتقاليد لا تسمح بغير ذلك والا فالبيت أولى بها ريثما ياتي ابن الحلال الذي لم يظهر له أي أثر حتى الآن . وهي لا يمكن ان تتصور نفسها مكان اختها أبداً لانهما مختلفتان تماماً . وهي متفوقة على أختها في كل شيء وحتى والدها العابس دائماً يبتسم لها هي فقط ويدللها لانها آخر العنقود ولانها جميلة . وهي لا تتذكر أنه رفض لها طلباً أو نهرها منذ يوم ولادتها حتى يوم أمس المشؤوم عندما لمحت الى رغبتها في السفر إلى الخارج بعد ان تكمل دراستها وذلك لتدرس فن التمثيل ، فسرعان ما عبس وجهه وقد وصل به الأمر إلى محاولة صفعها على خدها لو لم تهرب من أمامه .

المهم ان تسافر وتبتعد عن هذه البيئة وتلتقي بالناس وتكون الصداقات كما تشاء وتتصرف دون حسيب أو رقيب كما تفعل فتيات أوروبا المحظوظات . ولكن آه .. ما باليد حيلة وهي مضطرة لكتم خواطرها عن الجميع وقد يشتد بها الكبت أحيانً فتصارح أختها الضحية التي تكتفي بالاصغاء وتقديم المواعظ والنصائح ← 119 | 120 → كغيرها من عجائز العائلة . وقد تصارح ̎ مريم ̎ وهي صديقة أختها ولنها لا تحب مناقشاتها السخيفة . أما أخوها اللاهي كما تسميه – فلكل فرد في العائلة لقب عندها – فهي قلما تراه وهو أيضا نفس عقلية والدها وعمها وغيرهم من رجال العائلة الذين يسمحون لانفسهم بكل شيء ويحرمون النساء من كل شيء فقط لأنهن نساء . والنساء ناقصات كما يدعون .

وفي اليوم التالي – عادت نورة من المدرسة وبينما هي تتوجه إلى حجرتها .. رن جرس الهاتف فأسرعت بالتقاط السماعة .. كان المتكلم ̎ على ̎ وهو شاب تعرفت عليه منذ حوالي شهرين عن طريق الهاتف .. وهي ترتاح لحديثه لانه لا يعارضها أبداً ويحب ان يستمع لها وهي تتكلم عن احلامها وطموحاتها ثم يشجعها على تحقيق هدفها . وهي تعرف انها لا تحبه ولكنها ترتاح لحديثه وتكلمه كنوع من التحدي للتقاليد والقيود التي يفرضها المجتمع عليها .. كما انها تعرف شاباً آخر اسمه ̎ عبد العزيز ̎ وهو شقيق صديقتها ̎ سلمى ̎ وهي تحس من حديثه أنه يحبها كثيراً وقد يطلبها للزواج ولكنها غير مستعجلة .. انها تكره الزواج أيضاً وتحس به كنوع من القيد لأنه يفترض قيام علاقة إلى الأبد وبالتالي تكون الحياة روتينية مملة . وهي تحب التجديد والانطلاق وحتى ̎ علي ̎ هذا بدأت تمله لانها تحس معه بأنها تتكلم أمام جهاز تسجيل يردد لها نفس كلماتها دون تغيير اقفلت السماعة ثم ذهبت إلى حجرتها لتخلع ملابسها .. أف لقد سئمت هذه الملابس أيضاً .. كل يوم نفس الزي ونفس الموديل الطويل .. وياللعجب فالتقاليد في هذه البلاد تتحكم في كل شيء حتى في الملابس وهي أخص خصوصيات الانسان ولا تكتفي بذلك بل لابد من لبس هذه الخرقة السوداء التي يسمونها العباءة أيضاً .. أف أف ضاق صدرها وأصبحت حياتها تعيسة بسبب هذه التقاليد تتمنى لو تجسدت هذه التقاليد في صورة شخص لاخذت سكينا ونزلت فيه طعنا الى ان ترتاح .

You are not authenticated to view the full text of this chapter or article.

This site requires a subscription or purchase to access the full text of books or journals.

Do you have any questions? Contact us.

Or login to access all content.