Show Less
Restricted access

Modern Literature of the Gulf

Series:

Barbara Michalak-Pikulska

This book contains a selection of texts in Arabic Languages from the Gulf countries.
The preceding study describes the beginnings of the literary movement in the Gulf region and presents the range of problems that appear in the regional literature. In this young and unknown literature reference is made to history as well as to social, political and cultural changes taking place in these countries. Without profound knowledge, a full understanding of the significance would be impossible.
The selected works have intentionally not been translated to allow the reader an independent analysis. The author offers an outline of modern short story writing from the Gulf countries (Saudi Arabia, Oman, Bahrain, Qatar, Emirates and Kuwait) for all those interested in modern Arabic literature.
Show Summary Details
Restricted access

‘Abd al-‘Azīz ash-Sharhān – Ḥufra dūna qā’

Extract

| 47 →

عبد العزيز الشرهان - الامارات العربية المتحدة

حفرة دون قاع

الهدوء يسيطر على الحي الذي اعتاد السكوت الميت ، عدا صيحات الأطفال ، وهمسات الرجال مع زوجاتهم ، نباح تلك الكلاب التي تبدو وكأنها قد أوكل اليها أن تجوب الآزقة بحثا عن الطعام او جرياً خلف القطط .

قبل ان يعلن المؤذن نداء الصلاة .. استيقظت ايعازاً من جسمي الذي مل تلك الانبطاحة الثقيلة على تلك الحصيرة المصنوعة من سعف النخيل والتي طالما تتركت علامات محفورة على ظهري ، نهضت متثاقلا ، يسود الخيمة العتيقة ظلام مميت .. تحسست المصباح بحذر .. اشعلة .. خطوت نحو موضع الماء .. اغتسلت وأديت واجبي تجاه الرب حيث أديت صلاة الفجر .. تفحصت تلك الادوات التي أعددتها قبل نومي .. الاعشاب البحرية .. بعض الحبال .. سلة السمك . غادرت الخيمة وبريق الأمل يوحي بأن البحر سيكون هادىء الموج . خطوت متثاقلاً بتأثير ذلك النوم المتعب .. بدأت بذلك الزقاق الذي يربط هذه الخيمة البائسة بالبحر ، والذي تعوّد مثل هذه الخطوات في مثل هذه الساعات . اثناءها يرافقني فوج من القطط و الكلاب الجائعة ، التي طالما حصلت على غذائها من صاحب هذه الخطوات . انتابني تفكبر حول تلك المرأة التي تعودت المجيء إليّ لأخذ ما أحضرت من سمك . إن ما يشغلني أنها فاتنة الجمال ذات جاذبية غريبة .. ولكن .. إيه .. ما الفائدة ؟ لمثل سني البائس .. إنها تريد من يملك عضلات مفتولة .. وماذا في ذلك .. ألست رجلا ؟! وأذكر بالأمس انني احتضنتها بذراعي عندما ذكرت لها بأنني قد احضرت كمية بسيطة من السمك .. وبطرف عينها التي تحمل حيويتها المرحة أجابت بأن ذلك لا يهم .. يكفي أنه يوجد ما فيه الكفاية .. ونحن لبعض .

كلمات جعلتني أقتنع بأنها تجد فيّ الانسان المطلوب لهاء وخاصة انها فقدت زوجها وهناك ما يدهشني حقا .. أليس ارتباطها بي هو بدافع حاجتها المستمرة للسمك الذي يتوفر لها دون مقابل ؟!

لا .. لا .. انها تحبني .. إنها لا تستطيع أن تعتبر السمك بمثابة ثمن لمتعتي معها .. وما دام الأمر كذلك فسوف أبحر بعيداً .. بعيداً حتى احضر أجمل أنواع السمك من أجلها .

اقتربت من القارب – الهوري – المنتظر فوق الرمال بصمت ، وبكل قوتي دفعته إلى المياه البعيدة وأنا أتطلع إلى السماء الصافية والنجوم التي تزينها ، وتبعث ببريقها البارد وكأنها تبشر بصيد وافر . توسطت القارب .. تحركت المجاذيف .. والقارب يمخر البحر الهادىء بفخر واعتزاز ، بقوتي التي تدفع المجاذيف بتناسق مع ألحان متناسقة تصدر من الأوتاد ، بعد سير مسافة استغرقت الساعتين ، قذفت بالمرسى وبدأت في الغطس ، أخرجت الشبك الأول – الكركور – ولشدة ثقله عانيت من دفعه إلى باطن القارب .. اليوم .. اليوم ستفرح .. إذاً سأحتضنها .. سأتمتع بحضنها الدافىء وأنفاسها الحارة الممزوجة ببقايا عطور الهند وهمساتها التي تشجعني فيها لآكثر من احتضانها . بسرعة لا إرادية قفزت إلى الماء ، بدأت في إخراج الشباك الثاني والثالث وقررت عدم العودة الا والقارب ممتلىء بالأسماك .. اللحظة تلك أتوسط عمق البحر .. إنه يقترب .. يلاحقني .. عليّ ان أحذر .. لكنه يقترب .. سمك القرش .. يقترب، دفعت بالشبك الذي أحمله .. أتجهت الى القارب .. وإذا بي أشعر بأسنانه تطبق على كف رجلي .. أمسكت بالقارب .. أصدرت صراخاً حاداً .. لم استطع التحرك حتى لا أفقد القارب .. ظل القرش ممسكا برجلي .. بعد صراع عنيف وسط الألم العميق والصراخ قرر الوحش افتراس رجلي .. وبألم كاد أن ينزع قلبي من موضعه .. فصل كف رجلي اليمنى وترك المياه المحيطة بالقارب بلون أحمر داكن .. فقدت قواي وبضعف بالغ رفعت المرسى .. جذفت بعد أن ضمدت تلك الرجل بقميصي المتسخ .. وصلت الشاطىء بعد رحلة من اللألم ← 47 | 48 → جعلتني أفقد قوتي .. قررت أن أصل الخيمة .. تركت القارب وما يحويه من أسماك ومع الألم الحاد اَضطجعت على تلك الحصيرة .. سيطر عليّ الاغماء وفقدت شعوري ، صحوت في اليوم التالي .. تحيط بي مجموعة من النساء .. الرجال .. الأطفال .. وفي محيط الأحاديث المتنوعة : مسكين ، لعنة الله على سمك القرش .. التهنئة بالسلامة .. طفت بنظري . لم أجدها . لم تأت .. ماذا تريد ؟! ماذا تريد من إنسان فقد رجله وفوق ذلك في الستين من عمره .. إنه السمك .. السمك . حقا السمك الذي يشدها إلى هذه الخيمة البائسة ، وهذا الجسم الهزيل ، عصرني الألم .. بقيت أتخبط على الفراش ، والأيدي تمتد اليّ بالماء .. انصرفوا .. مرت الأيام .. ولم يطرق الباب .. أحسست بالنهاية تقترب .. بينما اعيش آلامي .. يتردد على مسمعي حوار خارجي .. انه يمتلك ثروة ؟ ومن سيرثه ؟ لا أحد .. إذاً أين خبأها ؟ غريبة هذه البشرية .. يريدون موتي طمعا في المال .. إن حقيقة مرة ستضرب وجوههم الطامعة عندما يجدون أن الذي يحتضر لا يملك إلا قاربه الخشبي وأدوات صيده ، وحصيرته التي يفترشها تحته .. اقتربت الساعة وسيطر علي نوم عميق .. عميق .. وداعا أيتها الحياة .. إنك حفرة دون قاع .. دون قاع .. دون ق .. ا .. ع ..



 

You are not authenticated to view the full text of this chapter or article.

This site requires a subscription or purchase to access the full text of books or journals.

Do you have any questions? Contact us.

Or login to access all content.