Show Less
Restricted access

Modern Literature of the Gulf

Series:

Barbara Michalak-Pikulska

This book contains a selection of texts in Arabic Languages from the Gulf countries.
The preceding study describes the beginnings of the literary movement in the Gulf region and presents the range of problems that appear in the regional literature. In this young and unknown literature reference is made to history as well as to social, political and cultural changes taking place in these countries. Without profound knowledge, a full understanding of the significance would be impossible.
The selected works have intentionally not been translated to allow the reader an independent analysis. The author offers an outline of modern short story writing from the Gulf countries (Saudi Arabia, Oman, Bahrain, Qatar, Emirates and Kuwait) for all those interested in modern Arabic literature.
Show Summary Details
Restricted access

The Kingdom of Saudi Arabia

Extract

| 75 →

ابراهيم الناصر - المملكة العربية السعودية

أرض بلامطر(44)

كانت كثبان الرمال تحيط بنا في أقصى الصحراء من كل جانب ، فتغدو في العتمة الحالكة كالمردة والاشباح التي تكثر من زيارتنا في ليالي الشتاء الدهماء .

بينما الرياح تصفع بعنف سقوف خيامنا المقامة هناك ، بصفوفها المتراصة بانتظام ، كتلة من الجند تستعد لاستقبال أمرها بالتحية ؛ فتهتز قوائم الخيام وسقوفها تفرقع باصوات مستغيثة وكأنما هي فرقعة سياط تلهب ظهور جياد هدها التعب والاعياء ، فلم تعد تشعر بسعير الألم فوق ظهورها .

كانت الخيام المحاطة بالأسيجة تدعى حي الشركة . لم تعد حيا مأهولا بالمعنى الحرفي انما هي أقرب الى المعسكر ، اقامته الشركة لسكان عمالها من العرب . في طرفه بوابة كبيرة محاطة بالأسلاك على كلا جانبيها ، اتخذها الحراس الذين يقومون بمهمة التفتيش مقراً لهم ، يقيهم عاتية الاعاصير والأتربة النافرة دائماً ، بينما تفضي تلك البوابة الى باحة واسعة مترامية الاطراف يحتضنها البحر من أحد جوانبها القصية .

كان ذلك معسكر العمل في الشركة ومساكن موظفيها الاجانب حيث يقبع في وسطه بناء خشبي مستطيل اتخذه الخبراء والرؤساء في الشركة مكاتباً لهم ، كما تتناثر هنا وهناك ورش كثيرة للاَلات وتصليح السيارات وغيرها . وفي اقصى الشمال تشاهد سفن نقل كبيرة تفرغ شحناتها من الأنابيب والمعدات والرافعات والمعبأة بصناديق هائلة وغيرها مما يحتاجه جيش لجب من الناس في بقعة منعزلة تماماً ، يعيشون على حفيف الرياح الزاحفة بالأتربة كالسيول ، سواد الليل وسحابة النهار ..

كان حي العمال يقع على يمين البوابة ، أما نهاية الجهة اليسرى منها حيث لسان البحر يمتد ليطلق باستمرار كثبان الرمال المحاذية له فتتناثر اكشاك خشبية تحت أقدام كثيب رملي هائل العلو يربض على كتف البحر كأبي الهول ، ويعلو مستواه بعدة فراسخ .

من تلك الاكشاك الخشبية التي هي في الواقع سوق القرية ، يتزود العمال والموظفون بحوائجهم الغذائية .. كان عدد الأكشاك يربو على الأربعمائة ، اقيمت فرق مساند من الرمال أو شدت الى قواعد من الحجارة ، لتزيد من تحمل هجمات الرياح الكاسحة .

لم تكن الحياة في تلك القرية الخشبية امرا طبيعياً معتاداً انما كانت بالعكس مريرة شاقة للغاية بل ومحفوفة بالمخاطر .. فهي قبل كل شيء معزولة في أقصى الصحراء ، عن معالم الحضارة ، تحاصرها الرمال من جميع جوانبها ، كما لم تكن آبار المياه منها قريبة أبداً . إذ كانت تجلب اليها من مسافة لا تقل عن ثلاثمائة كيلومتر …

You are not authenticated to view the full text of this chapter or article.

This site requires a subscription or purchase to access the full text of books or journals.

Do you have any questions? Contact us.

Or login to access all content.